دواء للصرع يفتح بابًا جديدًا للوقاية من ألزهايمر

دواء للصرع يفتح بابًا جديدًا للوقاية من ألزهايمر

هل يمكن أن تبدأ الوقاية من مرض ألزهايمر قبل ظهور أعراضه بسنوات طويلة؟ هذا ما يحاول باحثون الإجابة عنه من خلال دراسة اختبرت قدرة دواء يُستخدم لعلاج الصرع على منع تراكم بروتينات مرتبطة بالمرض داخل الدماغ، في نتائج قد تمهد الطريق أمام أساليب جديدة للتعامل مع ألزهايمر مستقبلًا.وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ديلي إكسبريس» البريطانية، وجد باحثون من جامعة نورث وسترن الأمريكية أن عقار «ليفيتيراسيتام» قد يساعد على منع المراحل المبكرة من تكوّن تجمعات بروتينية مرتبطة بألزهايمر. لكن النتائج لا تثبت حتى الآن أن الدواء يقي البشر من المرض.

كيف ترتبط البروتينات بمرض ألزهايمر؟

يرتبط مرض ألزهايمر بتغيرات تحدث داخل الدماغ، من بينها تراكم بروتين أميلويد بيتا، ثم ظهور تشابكات بروتين تاو، وهي تغيرات ترتبط بتضرر الخلايا العصبية وموتها مع تقدم المرض.وركز الباحثون على المراحل المبكرة التي يبدأ خلالها إنتاج أشكال ضارة من بروتين أميلويد بيتا، بهدف فهم كيفية تكوّن التجمعات البروتينية المرتبطة بتطور المرض.وتكمن أهمية هذه المرحلة في إمكانية البحث عن طرق للتدخل قبل حدوث تلف واسع في الخلايا العصبية، بدلًا من محاولة التعامل مع الأضرار بعد تقدم المرض.

ما علاقة دواء الصرع بألزهايمر؟

يُستخدم عقار «ليفيتيراسيتام» لعلاج بعض أنواع نوبات الصرع، لكن الباحثين وجدوا أنه قد يساعد على منع تراكم البروتينات المرتبطة بألزهايمر في النماذج التي درسوها.ويعمل الفريق البحثي على تطوير صيغة محسنة من الدواء تستمر فعاليتها مدة أطول، بعدما أشار الباحثون إلى أن الجسم يتخلص من العقار بسرعة.وقد تساعد هذه الأبحاث على تطوير أساليب علاجية تستهدف المراحل الأولى من التغيرات المرتبطة بألزهايمر، إلا أن إثبات فاعلية الدواء وأمانه لدى البشر يتطلب إجراء مزيد من الدراسات السريرية.

لماذا تكتسب المراحل المبكرة أهمية؟

يوضح جيفري سافاس، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ المشارك بكلية فاينبرغ للطب في جامعة نورث وسترن، أن قدرة الدماغ على التعامل مع البروتينات تتغير مع التقدم في العمر.وفي الحالات التي يتطور فيها ألزهايمر، قد تتغير بعض العمليات داخل الخلايا العصبية، ما يسهم في إنتاج أشكال ضارة من البروتينات، تتبعها تغيرات أخرى مرتبطة بتلف الخلايا والالتهاب العصبي والخرف.ويرى الباحثون أن التدخل في المراحل المبكرة قد يساعد على منع تطور هذه التغيرات، لكن تحديد التوقيت المناسب للعلاج وتقييم جدواه لدى البشر لا يزالان بحاجة إلى مزيد من البحث.

من الفئات التي تستهدفها الأبحاث؟

قد يكون الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بألزهايمر بسبب طفرات جينية نادرة من الفئات المهمة لدراسة إمكانات الوقاية المبكرة، ومن بينهم المصابون بمتلازمة داون، الذين ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالمرض مع التقدم في العمر.واعتمدت الدراسة على نماذج من الفئران المعدلة وراثيًا، وخلايا عصبية بشرية مستنبتة، وأنسجة دماغية لأشخاص مصابين بمتلازمة داون توفوا في سن مبكرة، ما أتاح للباحثين دراسة تغيرات مبكرة مرتبطة بالمرض في أنسجة بشرية.ومع ذلك، لا تعني النتائج أن الدواء أصبح علاجًا معتمدًا للوقاية من ألزهايمر، ولا تثبت أن تناوله قبل ظهور الأعراض يمنع الإصابة بالمرض.