مع الانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية، يلاحظ بعض الركاب شعورًا بالدوار أو الغثيان أثناء الرحلات، خاصةً عند الجلوس في المقاعد الخلفية أو استخدام الهاتف المحمول خلال القيادة.
ورغم أن دوار الحركة قد يحدث داخل مختلف أنواع السيارات، فإن بعض خصائص السيارات الكهربائية، مثل التسارع السريع والهدوء النسبي، قد تزيد من حدة الأعراض لدى الأشخاص الأكثر حساسية للحركة.
ويرتبط ذلك بكيفية معالجة الدماغ للإشارات الحسية القادمة من العينين والأذن الداخلية، وهي الإشارات التي تساعد الجسم على إدراك الحركة والاتزان.
خطر خفي داخل تكييف سيارتك قد يهدد صحتك!
غثيان السفر بالسيارة.. لماذا يحدث وكيف تتجنبه؟
التسارع السريع والتغير المفاجئ في السرعة
تتميز كثير من السيارات الكهربائية بقدرتها على التسارع بسرعة، بفضل وصول عزم الدوران إلى العجلات بصورة فورية تقريبًا، وقد يشعر الركاب بتغير مفاجئ في حركة أجسامهم عند الانطلاق أو التباطؤ، خاصةً إذا تكررت هذه التغيرات خلال الرحلة.
ويمكن أن يؤدي التسارع والتوقف المتكررَان إلى زيادة الشعور بعدم الراحة لدى بعض الأشخاص، لا سيما في الطرق المزدحمة أو عند القيادة بأسلوب يتضمن مناورات مفاجئة.
الهدوء النسبي وغياب صوت المحرك المعتاد
تتميز السيارات الكهربائية بانخفاض الضوضاء والاهتزازات المرتبطة بالمحرك مقارنةً بكثير من السيارات التقليدية، وهو ما يمنحها تجربة قيادة أكثر هدوءًا.
لكن بعض الركاب قد يعتمدون بصورة غير واعية على أصوات المحرك واهتزازاته لتوقع التسارع أو التباطؤ. ومع انخفاض هذه الإشارات، قد يختلف إدراكهم للحركة عن الإحساس الفعلي بها، ما قد يسهم في زيادة أعراض دوار الحركة لدى بعضهم.
ومع ذلك، لا يعني غياب صوت المحرك وحده أن السيارة الكهربائية ستسبب الغثيان، إذ تتداخل عوامل أخرى في ظهور الأعراض.
تضارب الإشارات بين العينين والأذن الداخلية
يُعد تضارب المعلومات الحسية أحد الأسباب الأساسية لدوار الحركة؛ فعندما يقرأ الراكب على الهاتف أو يشاهد مقطع فيديو، تركز عيناه على صورة تبدو ثابتة نسبيًا، بينما تستشعر الأذن الداخلية حركة السيارة وتسارعها وتغير اتجاهها.
ويؤدي هذا الاختلاف بين الإشارات التي تصل إلى الدماغ إلى الشعور بالدوار أو الغثيان، وقد يصاحبه التعرق البارد أو الصداع أو الشعور بعدم الاتزان.
وقد تزداد الأعراض لدى الجالسين في المقاعد الخلفية إذا كانت رؤيتهم للطريق محدودة، أو لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد أكبر للإصابة بدوار الحركة.
هل السيارات الكهربائية أكثر تسببًا في الدوار من السيارات التقليدية؟
لا يمكن القول إن جميع السيارات الكهربائية تسبب دوار الحركة بدرجة أكبر من السيارات التقليدية؛ إذ تختلف التجربة باختلاف تصميم السيارة ونظام التحكم في التسارع والتباطؤ، وأسلوب القيادة، وطبيعة الطريق، وحساسية الراكب للحركة.
وقد تؤدي بعض خصائص السيارات الكهربائية إلى زيادة الأعراض لدى بعض الأشخاص، بينما لا يشعر آخرون بأي اختلاف ملحوظ.
نصائح لتجنب الغثيان أثناء الرحلة
يمكن تقليل احتمالات الإصابة بدوار الحركة من خلال اتباع عدد من الخطوات، أبرزها:
- النظر إلى الطريق أو إلى نقطة بعيدة في اتجاه حركة السيارة.
- تجنب القراءة أو استخدام الهاتف ومشاهدة الفيديوهات أثناء السير.
- القيادة بسلاسة وتجنب التسارع والتباطؤ المفاجئَين.
- اختيار مقعد يسمح برؤية الطريق بوضوح.
- الحرص على التهوية الجيدة داخل السيارة.
- التوقف في مكان آمن وأخذ استراحة إذا اشتد الشعور بالغثيان.
متى يستدعي الدوار استشارة الطبيب؟
إذا كان الدوار شديدًا أو متكررًا، أو استمر بعد انتهاء الرحلة، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب، كما تستدعي الأعراض المصاحبة، مثل الصداع المفاجئ والشديد أو اضطراب الرؤية أو الضعف أو صعوبة التوازن، تقييمًا طبيًا عاجلًا.
ويرتبط شعور بعض الركاب بالدوار والغثيان داخل السيارات الكهربائية بالتسارع السريع، والهدوء النسبي للمركبة، وتضارب الإشارات الحسية بين العينين والأذن الداخلية، ويمكن أن يساعد تعديل أسلوب القيادة وتجنب استخدام الهاتف والنظر إلى الطريق في تقليل الأعراض وتحسين راحة الركاب.