شهدت سماء فرنسا ظهور ظاهرة «الشبح الأحمر»، إحدى أغرب الظواهر الضوئية المرتبطة بالعواصف الرعدية، حيث نجح خبير الأرصاد الجوية يوهان لوريتو في توثيق ومضتين حمراوين متقاربتين في سماء مدينة برينول، في مشهد نادر يكشف جانبا مدهشا من أسرار الغلاف الجوي، ويعيد تسليط الضوء على الظواهر الطبيعية التي لا تزال تثير فضول العلماء والمصورين.
شهدت مدينة برينول الفرنسية حدثا جويا لافتا، بعدما تمكن يوهان لوريتو، مؤسس موقع «ميتيو فارواز» والمتخصص في متابعة الأحوال الجوية، من تصوير ظهور ظاهرتين ضوئيتين تعرفان باسم «الأشباح الحمراء»، في وقت متقارب قبل الساعة الــ 3 فجرا.
ولم تكن هذه الأضواء ناتجة عن عاصفة محلية فوق المدينة، بل ارتبطت بنشاط عواصف رعدية قوية تطورت على مسافة بعيدة بين جزر البليار ومنطقة كتالونيا، وهو ما أتاح رصدها من مسافة تصل إلى مئات الكيلومترات، بفضل ارتفاعها الكبير فوق سطح الأرض، بحسب موقع " Varactu ".
اقرأ أيضًا| «الأرصاد» تحذر سكان تلك المناطق من ظواهر جوية مفاجئة وسحب رعدية وأمطار كثيفة
وتنتمي ظاهرة «الشبح الأحمر» إلى مجموعة الظواهر الضوئية العابرة في الغلاف الجوي، وهي تفريغات كهربائية تحدث على ارتفاعات شاهقة فوق العواصف الرعدية، وتختلف عن البرق التقليدي الذي يظهر داخل السحب أو أسفلها.
ووفقا لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية، يمكن أن تتشكل هذه التفريغات على ارتفاع عشرات الكيلومترات، وتستمر لفترة وجيزة للغاية لا تتجاوز أجزاء من الألف من الثانية.
ويعود اللون الأحمر المميز لهذه الظاهرة إلى التفاعلات والانبعاثات الضوئية لجزيئات النيتروجين في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، أثناء حدوث التفريغ الكهربائي، وقد تظهر الأشباح الحمراء بأشكال متعددة، تشبه أحيانا الأعمدة المتوهجة أو قناديل البحر العملاقة المعلقة فوق العواصف.
ورغم جمال المشهد، فإن رصد هذه الظاهرة بالعين المجردة يعد أمرا بالغ الصعوبة، بسبب ضعف سطوعها وسرعة ظهورها واختفائها ولذلك، يتطلب توثيقها استخدام كاميرات حساسة وإعدادات تصوير دقيقة، إلى جانب اختيار التوقيت المناسب ومتابعة نشاط العواصف الرعدية، حتى عندما تكون بعيدة عن موقع التصوير.
ولم تظهر الأدلة الفوتوغرافية الأولى لهذه الظواهر إلا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ما يعكس صعوبة رصدها وتوثيقها، رغم حدوثها في الغلاف الجوي.
ويأتي هذا الاكتشاف المصور ضمن جهود يوهان لوريتو المستمرة في مراقبة الظواهر الجوية وتصوير العواصف، إذ يقدم من خلال موقع «ميتيو فارواز» توقعات محلية، كما يعمل منذ عام 2019 خبيرا في الأرصاد الجوية لدى فرق الإطفاء في إقليم فار الفرنسي.
وتبقى هذه الصور من الظواهر الجوية النادرة التي تحدث بعيدا عن الأنظار، مؤكدة أن العواصف الرعدية لا تقتصر على ومضات البرق المعتادة، بل قد تنتج عنها عروض ضوئية مذهلة تكشف عن تعقيد الغلاف الجوي وأسراره.