أثارت التحذيرات المتداولة بشأن الإصابة ببكتيريا السالمونيلا حالة من القلق بين المواطنين، خاصة مع ارتباط اسم البكتيريا في أذهان البعض بتناول الدجاج والبيض، وما قد يترتب على الإصابة بها من أعراض ومضاعفات صحية.
كيف يمكن الحد من الأزمة؟
تتطلب مواجهة مخاطر السالمونيلا تكاملًا بين الرقابة على الأغذية ووعي المواطنين بالإجراءات الوقائية. ويأتي غسل اليدين بصورة منتظمة، خاصة بعد استخدام المرحاض وقبل إعداد الطعام أو تناوله، في مقدمة الإجراءات التي تساعد على تقليل انتقال العدوى.
كما يمثل التخزين السليم للأغذية والطهي الجيد، إلى جانب تجنب التلوث المتبادل بين الأطعمة النيئة والمطهوة، وسائل أساسية للوقاية.
السالمونيلا، لا تعني بالضرورة الإصابة بمضاعفات خطيرة، إذ إن غالبية الحالات يمكن التعامل معها طبيًا بصورة بسيطة. إلا أن التعامل الجاد مع العدوى والالتزام بقواعد سلامة الغذاء يظل أمرًا ضروريًا، خاصة لحماية الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وضعف المناعة من المضاعفات المحتملة.
◄ طرق انتقالها والفئات الأكثر عرضة
وفي هذا السياق، قدم الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، توضيحات بشأن طبيعة السالمونيلا، وطرق انتقالها، والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
اقرأ ايضا| بعد إصابة أكثر من 300 شخص.. ما وراء تفشي السالمونيلا المرتبط بالبيض والهالبينو؟
وأوضح عبدالغفار أن السالمونيلا هي نوع من البكتيريا التي تصيب الجهاز الهضمي، ويمكن أن تنتقل إلى الإنسان بصورة أساسية نتيجة تناول أطعمة أو مشروبات ملوثة. كما يمكن أن تنتقل العدوى من شخص مصاب إلى شخص آخر، خاصة في حال عدم الالتزام بقواعد النظافة الشخصية وغسل اليدين جيدًا بعد استخدام المرحاض.
◄ هل السالمونيلا مرتبطة بالدجاج والبيض فقط؟
من أبرز النقاط التي تناولها المتحدث باسم وزارة الصحة، الاعتقاد الشائع بأن السالمونيلا ترتبط بصورة أساسية بالدجاج والبيض. وأكد أن هذا الاعتقاد غير دقيق، موضحًا أن البكتيريا ليست مقتصرة على هذه الأطعمة، وإنما يمكن أن توجد في أنواع مختلفة من اللحوم والدواجن، فضلًا عن إمكانية انتقالها إلى البيض في حال كانت الدجاجة مصابة بالعدوى.
وأشار عبدالغفار، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحياة اليوم»، إلى أن وجود السالمونيلا في المنتجات الغذائية لا يمكن اكتشافه بمجرد النظر إليها، إذ إن الطعام الملوث بالبكتيريا قد يبدو طبيعيًا من حيث الشكل والرائحة، وهو ما يجعل الالتزام بقواعد السلامة الغذائية والتعامل السليم مع الأطعمة أمرًا بالغ الأهمية.
وتبرز هذه النقطة أهمية عدم الاعتماد على المظهر الخارجي للطعام للحكم على مدى صلاحيته أو خلوه من البكتيريا، إذ إن اكتشاف السالمونيلا يتطلب إجراء فحوصات وتحاليل متخصصة.
◄ التخزين السليم أهم خطوات الوقاية
وشدد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان على أهمية التخزين الجيد للأغذية، مع الالتزام بدرجات الحرارة المناسبة، باعتبار أن التعامل الخاطئ مع الطعام قد يساهم في نمو وانتشار البكتيريا.
وتشمل إجراءات الوقاية الأساسية الاهتمام بنظافة اليدين وأدوات إعداد الطعام، والفصل بين الأطعمة النيئة والأطعمة الجاهزة للأكل، فضلًا عن طهي اللحوم والدواجن والبيض بصورة جيدة، وعدم ترك الأطعمة لفترات طويلة في درجات حرارة غير مناسبة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في المنازل والمطاعم والمنشآت التي تتعامل مع كميات كبيرة من الأغذية، إذ إن أي خلل في التخزين أو التداول قد يزيد من احتمالات تلوث الطعام وانتقال العدوى.
◄ الرقابة على المنتجات الغذائية
وفي إطار جهود الدولة للحد من المخاطر المرتبطة بالأغذية، أشار عبدالغفار إلى الدور الذي تقوم به هيئة سلامة الغذاء المصرية في التفتيش الدوري على المنتجات والمنشآت الغذائية، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المخالفات التي يتم رصدها.
وتستهدف هذه الرقابة الحد من وصول المنتجات غير المطابقة للاشتراطات الصحية إلى المستهلكين، إلى جانب تقليل فرص انتقال العدوى الناتجة عن الأغذية الملوثة.
وتظل الرقابة الرسمية عنصرًا مهمًا في منظومة سلامة الغذاء، إلا أن الوقاية لا تعتمد فقط على التفتيش، وإنما تتطلب كذلك وعي المستهلك بطرق شراء الطعام وحفظه وإعداده والتعامل معه بصورة صحيحة.
◄ أعراض الإصابة بالسالمونيلا
وبشأن الأعراض، أوضح المتحدث الرسمي أن أغلب الحالات تقتصر على ظهور أعراض مثل الإسهال وارتفاع درجة الحرارة، وغالبًا ما يتعافى المصابون من خلال الرعاية الطبية البسيطة والمتابعة المناسبة.
لكن الأمر يختلف لدى بعض الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، حيث ترتفع احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة لدى كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
ومن هنا، فإن التعامل مع أعراض الإصابة يجب ألا يكون بصورة عشوائية، خصوصًا إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة، أو ظهرت على أحد أفراد الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.