لم تكن تعلم أن الخطوات القليلة التي قطعتها خلف جارتها ستكون الرحلة الأخيرة في حياتها، خرجت السبعينية نادية عياد من منزلها بقلب مطمئن، بعدما دعتها جارتها لتسلم بعض السلع الغذائية، لكنها لم تكن تعلم أن الدعوة لم تكن سوى طعم أُعد بعناية، وأن باباً دخلته بكامل إرادتها سيغلق خلفها إلى الأبد.
في قرية برطباط التابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا، تحولت سنوات الجيرة والثقة إلى واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية، حيث انتهت حياة سيدة عجوز خنقاً، مقابل قرط ذهبي لم تتجاوز قيمته بضعة آلاف من الجنيهات.
الفصل الأول.. دعوة لم تثر الشكوك
في ذلك اليوم، لم يكن هناك ما يدعو للخوف، جارة تعرفها منذ سنوات، وابتسامة اعتادت رؤيتها، وكلمات بسيطة: "تعالي خدي زيت وسكر".. أغلقت نادية باب منزلها، وسارت خلف جارتها بدرية يوسف، دون أن تلتفت خلفها، غير مدركة أن تلك الخطوات ستكون الأخيرة التي تخطوها على قدميها.
داخل المطبخ.. انتهت الحياة في دقائق
ما إن دخلت المجني عليها منزل جارتها حتى تبدل المشهد تماماً، في لحظات، سقطت العجوز على أرضية المطبخ، بينما أحكمت المتهمة قبضتها على عنقها، وكتمت أنفاسها بكل قوة، حتى خفتت المقاومة، وسكن الجسد، وغادرت الروح المكان الذي دخلته قبل دقائق مطمئنة.
لم يكن هناك صراخ يسمعه أحد... فقط صمت ثقيل أنهى حياة امرأة لم ترتكب ذنبًا سوى أنها وثقت في جارتها.
ثلاثة أيام.. والجثمان يجاور القاتلة
لم ترتبك المتهمة بعد الجريمة، قيدت يدي الضحية بشال أبيض، وأخفت جثمانها أولًا أسفل سرير غرفة نومها، ثم نقلته إلى دولاب المطبخ، لتعيش ثلاثة أيام كاملة داخل المنزل نفسه الذي يضم جثمان جارتها.
وفي الخارج، كانت ابنة الضحية تجوب شوارع القرية، تسأل الجميع عن والدتها التي لم تعد إلى المنزل، بينما كانت الحقيقة المؤلمة تختبئ خلف باب منزل لم يخطر ببال أحد أنه يحتضن الجريمة.
الكذبة الأخيرة
بعد مرور ثلاثة أيام، قررت المتهمة إنهاء المشهد، أخرجت الجثمان من مخبئه، وألقته داخل المطبخ، ثم أيقظت زوجها من نومه، مدعية أنها فوجئت بوجود الجثة.
صدق الزوج روايتها، وأبلغ الشرطة، دون أن يعلم أن المرأة التي تشاركه المنزل كانت تخفي السر منذ أيام.
كاميرا المراقبة سجلت الحقيقة
بينما بدت القضية غامضة في بدايتها، كانت هناك كاميرا مراقبة قد سجلت الحقيقة كاملة.
رصدت دخول نادية إلى منزل جارتها، لكنها لم ترصد خروجها.
كان ذلك الخيط الصغير كافيًا ليقود رجال المباحث إلى كشف واحدة من أكثر الجرائم غدرًا، وليتحول الغموض إلى يقين.
قرط ذهبي كشف القاتلة
لم يكن الدافع ثأرًا ولا خلافًا قديمًا، كل ما أرادته المتهمة كان قرطًا ذهبيًا كانت ترتديه الضحية.
بعد ارتكاب الجريمة، نزعت القرط من أذن المجني عليها، وباعته لأحد محال المصوغات مقابل 34 ألف جنيه، معتقدة أن الجريمة انتهت، لكن بصمتها التي وضعتها على إقرار بيع المشغولات كانت بداية سقوطها.
اعتراف لم يعد ينقذها
مع تضييق الخناق، وشهادة الكاميرات، وأقوال الشهود، انهارت المتهمة.
اعترفت بكل شيء، وأعادت تمثيل الجريمة أمام جهات التحقيق، خطوة بخطوة، لتروي بنفسها تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة جارتها.
الطب الشرعي يروي ما عجزت الضحية عن قوله
جاء تقرير الطب الشرعي شاهدًا صامتًا على قسوة اللحظات الأخيرة، إصابات بالرأس، وخلع بالعظم اللامي في العنق، وآثار واضحة للخنق وكتم النفس، لتنتهي حياة سيدة مسنة قاومت حتى آخر أنفاسها.
العدالة تقترب من الكلمة الأخيرة
وأحالت محكمة جنايات المنيا أمس الخميس، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الحميد قطب، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين محمود نور وتامر مجدي وحسن بشير، وأمانة سر علي العسلي، والتنفيذ خالد محمد عبد الغني، أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامها، وحددت جلسة الأول من أغسطس للنطق بالحكم.