روبوت يسبح ويزحف بفضل الماء

2026-10-09 12:36:11

في خطوة جديدة تجمع بين الابتكار والهندسة، طور باحثون روبوتا قادرا على التحرك في بيئات مختلفة دون الحاجة إلى تغيير أجزائه أو استخدام أطراف مخصصة لكل سطح الروبوت، الذي يحمل اسم «وورما»، يستطيع الزحف على الأرض وصعود المنحدرات وتجاوز الدرج، كما يمكنه السباحة، وكل ذلك بفضل فكرة بسيطة تقوم على تحريك الماء داخل جسمه.
روبوت يتحرك مثل الدودة


طور فريق من الباحثين في كلية تاندون للهندسة بجامعة نيويورك الروبوت «WorMa»، وهو اسم مستوحى من كلمتي «دودة» و«كتلة» باللغة الإنجليزية، ويعتمد الروبوت في حركته على تموجات تشبه طريقة تحرك الديدان والثعابين، لكنه يضيف إليها نظاما يسمح بإعادة توزيع وزنه من الداخل وفق طبيعة البيئة المحيطة، ويبلغ طول «وورما» نحو 50 سنتيمترا، ويتكون من 5 وصلات و4 مفاصل، بينما يزيد وزنه قليلا على كيلوجرام واحد.


الماء يتحول إلى وسيلة للحركة


يحتوي الروبوت على خزانين مرنين مصنوعين من اللاتكس، أحدهما في الرأس والآخر في الذيل، إلى جانب مضخة تقع في منتصف الجسم،وتعمل المضخة على نقل نحو 300 جرام من الماء بين الخزانين، وهي كمية تمثل قرابة 28% من الوزن الإجمالي للروبوت، وعندما ينتقل الماء إلى الجزء الأمامي، يصبح الضغط على نقاط التلامس أكبر، ما يمنح «وورما» قدرة أفضل على التشبث بالسطح وصعود المنحدرات، وكذلك الخروج من الماء.


وأظهرت التجارب أن وضع الماء في الرأس كان الأكثر فاعلية عند صعود المنحدرات الشديدة، إذ تمكن الروبوت بهذه الطريقة من تجاوز ميل بلغ 19.5 درجة، مع خفض الطاقة المطلوبة للحركة بنسبة لا تقل عن 33% مقارنة ببعض التكوينات الأخرى.


عندما ينتقل الماء إلى الذيل


تتغير قدرات «وورما» بمجرد انتقال الماء من الرأس إلى الذيل فعند السباحة، يصبح الجزء الخلفي أثقل، وهو ما ساعد الروبوت على زيادة سرعته بنسبة وصلت إلى 26%، إلى جانب تحسن كفاءة الحركة بنسبة 52% مقارنة بوضع تركيز الوزن في الرأس، أما صعود الدرج، فيتطلب توزيع الماء بطريقة متتابعة؛ إذ يبدأ الروبوت بوضع الماء في الرأس لزيادة قوة الجر، ثم ينقله إلى الذيل لرفع الجزء الأمامي ودفع الجسم نحو حافة الدرجة، قبل إعادة الماء إلى الرأس لاستكمال الحركة، وبهذه الطريقة، تمكن الروبوت من تجاوز درجة يبلغ ارتفاعها 15 سنتيمترا.


حل لمشكلة الروبوتات البرمائية


تواجه الروبوتات القادرة على العمل في البر والماء تحديًا أساسيًا يتمثل في اختلاف متطلبات الحركة بين البيئتين، إذ تحتاج بعض التصميمات إلى أطراف أو آليات مختلفة للانتقال من سطح إلى آخر،لكن «وورما» يعتمد على نمط حركة واحد تقريبا، بينما يتولى تغيير توزيع الكتلة الداخلية مهمة التكيف مع التضاريس، وخلال الاختبارات، تمكن الروبوت من اجتياز مسار متنوع جمع بين سطح مستو ودرجة ومنحدر ومنطقة مائية، من دون الحاجة إلى تغيير مكوناته الخارجية.


استخدامات محتملة في المستقبل


يرى الباحثون أن التقنية يمكن أن تجد تطبيقات عملية في عدد من المجالات، خصوصا الأماكن التي تجمع بين اليابسة والماء أو تتغير فيها طبيعة التضاريس باستمرار، وقد تشمل الاستخدامات المحتملة مراقبة السواحل والأراضي الرطبة والمناطق التي تتعرض للغمر بالمياه، إلى جانب فحص بعض أنواع البنية التحتية في البيئات المعقدة، وتشير الباحثة نانا أوباياشي إلى إمكانية الاستفادة من هذه الآلية في تطوير روبوتات أكثر قدرة على التعامل مع البيئات المتنوعة.


ما الخطوة المقبلة؟


لا يزال «وورما» في المرحلة التجريبية، لكن فريق البحث يعمل على تطوير النظام ليصبح أكثر سرعة واستقلالية،وتتركز الجهود المقبلة على استخدام مضخات أسرع، إلى جانب إضافة أنظمة استشعار تساعد الروبوت على التعرف تلقائيا على تغير التضاريس، ثم إعادة توزيع الماء داخله بما يتناسب مع طبيعة المكان.


وفي حال نجاح هذه التطويرات، قد يتحول الماء داخل جسم الروبوت من مجرد وسيلة لتغيير الوزن إلى نظام ذكي يساعد الآلات الصغيرة على التنقل بين بيئات يصعب على الروبوتات التقليدية التعامل معها.
 

كلمات دالة: روبوت