دراسة تكشف قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد أماكن الصور

2026-08-27 14:46:01

لم تعد صور العطلات التي يشاركها المستخدمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مجرد ذكريات محفوظة، فقد تتحول إلى وسيلة تكشف موقع الشخص والأماكن التي زارها، حتى في حال عدم وجود أي بيانات جغرافية مرفقة بالصورة.

وكشفت دراسة حديثة أجرتها مختبرات مكافي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحديد مواقع صور السفر بدقة مرتفعة تصل إلى 91%، اعتمادًا فقط على العناصر المرئية داخل الصورة، دون الحاجة إلى بيانات تحديد الموقع (GPS) أو العلامات الجغرافية أو أي معلومات مكتوبة توضح مكان التقاطها.

وأثارت نتائج الدراسة مخاوف جديدة بشأن الخصوصية الرقمية، إذ يمكن استغلال هذه القدرة من قبل المحتالين لإنشاء رسائل احتيالية أكثر إقناعًا، من خلال معرفة أماكن وجود الأشخاص أو رحلاتهم السابقة واستخدام تلك المعلومات في عمليات التصيد الإلكتروني.

الذكاء الاصطناعي لا يحتاج إلى بيانات الموقع

لطالما حذر خبراء الأمن الرقمي من خطورة نشر الصور التي تحتوي على معلومات الموقع الجغرافي، لكن دراسة مكافي تشير إلى أن حذف هذه البيانات قد لا يكون كافيًا لحماية الخصوصية.

وخلال البحث، اختبرت الشركة أكثر من 21 ألف صورة سفر باستخدام نموذجين مجانيين للرؤية الحاسوبية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث تمكن أحد النموذجين من تحديد المدينة والدولة بدقة بلغت 87%، بينما وصل النموذج الآخر إلى دقة 91%.

واعتمدت النماذج على تحليل التفاصيل الموجودة داخل الصور فقط، مثل شكل المباني، وعلامات الطرق، واللافتات، وواجهات المتاجر، والمناظر الطبيعية، ووسائل النقل، وحتى العناصر الثقافية مثل أكشاك الطعام.

ولم تكن الصور بحاجة إلى وجود معالم شهيرة مثل برج إيفل أو أماكن سياحية معروفة، إذ أظهرت الدراسة أن الصور العادية، مثل مشاهد الغروب أو صور النباتات والزهور، قد تحتوي على تفاصيل كافية تساعد الذكاء الاصطناعي في تحديد الموقع.

كيف يمكن أن يستغل المحتالون صور السفر؟

بحسب سيناريو حددته مكافي، لا يحتاج المحتالون إلى اختراق حسابات المستخدمين للحصول على معلوماتهم، فقد تبدأ العملية من خلال صور سفر منشورة للعامة.

ويستطيع المحتال تحليل الصور باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمعرفة المكان المحتمل، ثم جمع معلومات إضافية من المنشورات الأخرى، مثل اسم الفندق أو المطعم أو المدينة التي زارها الشخص.

ومع تجميع هذه التفاصيل، يصبح من الممكن إنشاء رسائل احتيالية مخصصة تبدو أكثر واقعية، مثل رسائل تدعي وجود مشكلة في رحلة أو حجز أو خدمة مرتبطة بمكان زاره المستخدم، بهدف دفعه إلى الضغط على روابط مشبوهة أو مشاركة بيانات حساسة.

نصائح لحماية الخصوصية عند مشاركة الصور

ينصح خبراء الأمن الرقمي بالتفكير قبل نشر صور السفر بشكل علني، خاصة إذا كانت تتضمن تفاصيل يمكن أن تكشف الموقع، كما يُفضل:

مراجعة إعدادات الخصوصية في حسابات التواصل الاجتماعي.

تجنب نشر تفاصيل الرحلات في الوقت الفعلي أثناء وجود الشخص في المكان نفسه.

الحذر من مشاركة معلومات إضافية مثل اسم الفندق أو تفاصيل الحجز.

التفكير في الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى الصور قبل نشرها.

وتؤكد الدراسة أن تطور أدوات الذكاء الاصطناعي يجعل حماية الخصوصية الرقمية أكثر تعقيدًا، إذ لم تعد البيانات المخفية داخل الملفات هي المصدر الوحيد للمعلومات، بل أصبحت التفاصيل البصرية البسيطة داخل الصور قادرة على كشف الكثير عن أصحابها.

كلمات دالة: الذكاء الاصطناعي